سَـــحـَّــــار إني أحـبـكِ فـاسـمـحـي لـقـصـائـدي *** أن تـعــتـلـي فــوق الـرُّبـا لـتـراكِ نـُوّارتـي كَـم قـد كـتـبـتُ بـأدمُـعـِـي *** شــوقــًا إلـيــكِ و لـهـفـة لـلــقـــاكِ إنـي أحـبـك لـفــظــة ألــقــى بـهــا *** شـغـفَ الحـنـيـن و صـدقـَه لـثـراكِ لِـلـَّه أرض بـالـجــنـوبِ مــكــانـهــا *** تـهــفــو لـهــا روحـي بــلا إدراكِ كم قد ولهتُ و كم سـلوتُ وعـنكِ لا *** أسـلو و لم أصـبرْ عـلى الأشـواكِ بـنـسـيـمـكِ المعـطـار هامـت أضلعي *** و تــأوَّهـت حــزنـًًا عــلـى مـنـآكِ إنـي أحــبـكِ يـا صــفـاءَ مَـوَدَّتـي *** فـدَعِـي الـنجـومَ تـدورُ فـي أفـلاكِـي و لـْـتـَعْــذريْـنِـي أنْ تركـتـكِ فـترة *** تـطـوي الصحـائـفُ في دمِي ذكراكِ و لـتـسـألـي عـني الـرياحَ فـإنـَّهـا *** كـانــت تــبــث إلـَـيَّ مــا يـَـلـــقـَــاكِ و لـكِ الـعـهـودُ بِـأنْ أظــلَّ مـتـيَّمًا *** فـي بـحـر حـبـكِ مُـمْـسِـكـًـا بـعـُـراكِ إن كنتِ قـاليتي فـمَنْ سـيـضمني ؟ *** مـا الـبـحـرُ إلا مـوطــنُ الأســمـاكِ فـابـقي على ما كان يجـمعُ بـيـنـنا *** إنـِّي رأيــتُ الــيـُـمْــنَ فـي يـُمْــنـَاكِ سَـحـَّـارُ يا أرضَ الـمـكارم والعـلا *** مـن لي بـمِـثـلكِ ضـوؤُهـا كَـسَـنـَاكِ ما أجملَ الأنـسامَ تعـبقُ في الضُّحَى *** والـغـُـصـنُ طـفـلٌ سـابـحٌ بـِرُبَـاكِ
الشاعر أ. نايف بن إبراهيم سحّاري . (السعودية ـ نجران) .
التحليل الأدبي للقصيدة: هذه القصيدة كتبها الشاعر معارضاً قصيدة (جازان) للشاعر الكبير الأديب المؤرخ/ محمد بن أحمد العقيلي ـ رحمه الله ـ والتي يقول في مطلعها: جازان إني في هواكِ لشاكي *** فتنصّتي لهزاركِ وفتاكِ أصغِ إلى همساتِ قلبٍ طامحٍ *** متوثبِ الإلهام والإدراك . القصيدة، وهي في ديوانه (أفاويق الغمام ص 94) . كتب الشاعرُ هذه القصيدة يحنُّ فيها إلى قريته (سحّار) الواقعة في الجنوب الشرقي لمحافظة العارضة . ومن محاسن جمال هذا النص ما يلي: أولاً: فن التجسيد وهو: تجسيد المعنويات إلى حسيات والجمادات إلى عاقلات، وذلك في مثل قولك في الطلب: (فـاسـمـحـي لـقـصـائـدي) و(فـدَعِـي الـنجـومَ تـدورُ) و(و لـْـتـَعْــذريْـنِـي) و(و لـتـسـألـي عـني الـرياحَ) وفي الوعد: (ولـكِ الـعـهـودُ) وفي النداء: (سَـحـَّـارُ يا أرضَ الـمـكارم) . ثانياً: الصور البيانية الثرة، ومنها قولك: (قـصـائـدي تـعــتـلـي) و(لـفــظــة ألــقــى بـهــا شـغـفَ الحـنـيـن ) و(هامـت أضلعي وتــأوَّهـت حزناً) و(الـرياحَ تــبــث إلـَـيَّ) . ثالثاً: المجاز العقلي على رأي السكاكي في قولك: (نـسـيـمـكِ المعـطـار) . رابعاً: التشبيه الضمني أو ما يسمى بـ(إرسال المثل) في قولك: (مـا الـبـحـرُ إلا مـوطــنُ الأســمـاكِ) . خامساً: الجناس الملتحف بما يسمى (نظرية التناص) في قولك: (رأيــتُ الــيـُـمْــنَ فـي يـُمْــنـَاكِ) . سادساً: التشبيه البليغ الذي حُذفت أداته في قولك: (والـغـُـصـنُ طـفـلٌ سـابـحٌ بـِرُبَـاكِ) . و(مدرسة الميزان للنقد الأدبي) إذ تنشر هذه القصيدة في موقعها هذا الذي هو عبارة عن مجلة مُحكّمة تتمنى للشاعر مزيداً من التميز والإبداع والمشاركات الأدبية الفاعلة في ساحات الأدب وميادينه، والله ولي التوفيق .
|