مواكب الشعراء الموكب الأول قصة الوفود
|
عيني تمشّت في ظلامٍ دامسِ لم يستلبْ عـقلي المنامُ ولا مضى فرأيتُ أني قد صعـدتُ منصةً ورأيتُ حولي أمةً لا تنتهي ركبتْ خيولَ السبقِ وهي سريعـةٌ قلّبتُ طرفي مُطْرقاً ماذا جرى؟ لما رأت عيني الوفودَ جميعـَهم فسألتُ نفسي:من همُ؟ ولمن أتوا؟ قالت: تأملْ تدرِ من هم يا فتى هجموا عليك؛ ليحفظوا أشعاركم فاحترتُ في أمري وصرتُ مروعاً ورأيتُ أمراً هائلاً لا ينبغي |
|
فغـفوتُ بين خواطرٍ وهواجسِ لا الطرفُ يصحو لا وليس بناعسِ في مجلسٍ لا ينتهي لمجالسِ بالحصرِ في قممٍ علتْ وقلانسِ نسجتْ من الأشعار خير ملابسِ هذا خيالٌ أم حقيقةُ دارسِ لمحت على المليون ألفيْ فارسِ والوقتُ أغـرق في ظلامِ حنادسِ ما ثَمّ خلف القصرِ ذا من حارسِ بتلهُّفٍ وتحمسٍ وتنافسِ فرأيتُ شبهَ عُـلابطٍ وبسابسِ أن أخبرَ الأقوامَ بالمتواجسِ |
الموكب الثاني شعراءُ العـصر الجاهلي إلى صدر الإسلام
|
ورأيتُ بينهمُ امرأ القيس الذي وعلى اليمين أرى ابنَ عـبدةَ جالساً ولمحتُ نابغةَ ابن ذبيانٍ أتى وزهيرُ والجعديُّ ثم لبيدُهم وأتى الفتى العـبديُّ يتبع حاتماً وعَـبِيد أقبل، وابنُ كلثومٍ أتى وأميةُ بن الصلتِ آمن شعـرهُ فرفعـتُ رأسي قائلاً: ماذا جرى؟ فسمعـتُ قائدهم يقدمُ لحظةً فزجرتُه أنصتْ، فقام فتىً تلا: فأتاك حسانٌ وفرق جمعـهم من بعده كعـبٌ أتانا منشداً ففرحتُ، إذ بـأبي رواحةَ قادمٌ فطردتُ من حولي جميعاً غاضباً |
|
يسري مع الأعشى بليلِ كواكبِ وعلى اليسار رأيتُ طرفةَ جانبي وأتى بـعـنترةَ المحبِ العاتبِ قدموا جميعاً في ظلامٍ دائبِ ثم الطُّفَيْلُ أتى بثوبِ محاربِ ثم ابنُ حِلِّزةٍ لعـقد مواكبِ والقلبُ بين جحوده المتكالبِ ديوانُ شعـر الجاهلين أحاط بي وتلا: قفا نبكي بصوتٍ شاحبِ ليس الذي يرعى النجومَ بآيبِ أهلاً بشاعـر أفضل الخلق الأبي بانتْ سُعـادُ وقد تلاها للنبي بطلُ الجهادِ، وأصلُ كلِّ مواهبِ إلا الصحابةَ إنهم لمطالبـي |
الموكب الثالث من العـصر الأموي إلى نهاية العصر العباسي
|
ودّعـتُهم والعـينُ تكتبُ حسرةً رحلوا عن القصر الأديب ليصعـدوا ويعـودُ أهلُ الجاهليةِ مرةً ونهرتُ الاعشى حين جاء مردداً فأتى جريرٌ، ثم أقبل أخطلٌ وأتى الحطيئةُ جرَّ ثوبَ هجائه من بعـد ذلك جاءنا متنبئٌ في حين صمتٍ قطّع الصمتَ الذي لكِ يا منازلُ في القلـوبِ منـازلٌ فأجابنـي: وإذا أتـتك مذمتــي فأجبتُه: وإذا أتى إزعـاجُــنا وطردتُه فانسلَّ يُنشد نادماً: وأتى أبو تمــــامَ يحملُ فوقهُ تدبيرُ معتصمٍ بعَـمُّوريّــــــةٍ وأتى أميرُ الوصفِ ثم أتى الربيــ وعــلى جبين البُحتُريِّ قصيدةٌ هي صـورةٌ شعـريــةٌ رسمتْ لنا بشارُ ثم أبو العـلاء تقدما وكلاهما أعمى، فقلتُ: لِتجلسا وأبو نُـواسٍ جا بخمريّاتِه ثم التقت أبياتُ ذا معْ شعـر ذا وأبو فـراسٍ جا بروميّاتِه وأتى الشريفُ، قـد ارتضينا قوله: وأتى التهاميُّ الذي يرثي ابنَه وأتى ابنُ مُعـتـزٍ أميرُ خيالنا وصفـوا لنا أشياءَ يقصر عندها |
|
والحزنُ ينمو، والجفونُ تُحَدِّقُ صرحَ العـُلا، والحبُّ فيهم يعـلقُ أخرى، وبابي كلُّ شخصٍ يَطْرُقُ أمسى عـلى النار الندى ومُحَلَّقُ ينتابُه خَطَلٌ، وجاء فرزدقُ فاروقُ دينِ الله جاء يمزقُ في سيف دولتِه يقولُ ويصدقُ قد كان يغشانا وأصبح ينهقُ أقفرتِ أنتِ فقلتُ: إنك تنعـقُ من ناقصٍ فهي الشهادةُ تبرقُ من شاعـرٍ فهو الغـبيُّ الأحمقُ يا من يَعُـز يريدُ لا نتفرقُ بائيةً ونسيمُهـا يترقرقُ متجولٌ في متنهـا متحققُ ـعُ الطلقُ والشعـرُ البديعُ المشرقُ سينيّةٌ بالمسك كانت تَعـْبِـقُ إيـوانَ كسرى، بحرُها يتدفقُ نحوي، وكلٌ منهما متزندقُ فأتى ابنُ رومي في التشاؤمِ يغرقُ وأبو العتاهيةِ الحكيمُ المطلقُ فيخيبُ شعـرُ الخمرِ لا يتفوقُ أبياتُه للرومِ كانتْ تحرقُ يا ظبيةَ البانِ اسمعـوا وتحققوا قال القصيدةَ، والدمـوعُ تدَفّقُ ثم التعاويذي ولم أرَ من بَقوا وصفٌ حكاه الكاهنُ المتعمقُ |
الموكب الرابع عـصر الحروب الصليبية والدول المتتابعة
|
ظهر الأبيوردي بطلعـةِ ناصـحٍ وأتى ابنُ خيّاطٍ مع ابن مجاورٍ ولقد أتانا القيسراني واصفاً والفارس الفذ الأميرُ أسامةٌ وأتى العمادُ الأصفهاني واصفاً وأتاك من عـصر انحطاطٍ نُخبةٌ ذبحوا الأعادي بعد فتح ممالكٍ لَفَظَ التنوخي في رثا بغداده وأتى الفتى الحِليُّ في حلل الهدى وأتى ابنُ وردي من معرةَ مسرعاً ليقول: دع ذكر الأغاني واعتزل وابنُ النباتةِ جاءنا من مصرهِ |
|
لم يبـقَ منـا عرضةٌ لمراجـمِ يبكي على قدسٍ بدمعٍ ساجمِ لجهاده والنصرُ فوق صوارمِ المنقذُ الحاوي لكل عظائمِ لصلاحِ دينِ الله خيرَ مكارمِ رفعـوا انحطاط زمانهم بعـزائمِ ومدائنٍ وسقوهمُ بهزائمِ بقصيدةٍ صفعت خدودَ ملاحمِ بـسل الرماحَ دعا لكل تلاحمِ حتى دنا مني بدون تعاظمِ والفصلَ قل، والهزْلَ دعه لهائمِ في عصره إذ كان أكبر حازمِ |
الموكب الخامس شعراء الأندلس
|
أهلاً وسهلاً أهلَ أندلسٍ عـلى أنتم أصولُ العلم والشعـر الذي فأتى ابنًُ حزمٍ منشداً لقصيدةٍ وأتى ابنُ زيدونٍمع ابنِ خفاجةٍ وأتى ابنُ عبادٍ يصوغُ قصيدةً وأتى القضاعي والغزَالُ وشعره وابنُ الخطيب فتى الخطابةِ وابنُه وأتى أبو حيان في أشعـاره فشكرتُهم والنفس تذكر سعيَهم |
|
رأسي وعـيني فادخلوا لجَناني قد جاءنا يختالُ في الأوزانِ ففرحتُ جاء العالم الرباني وأبو البقاء بدمعة الأحزانِ نُسِجتْ على الآهاتِ والحرمانِ غـزلٌ بريءٌ شاع في الديوانِ والقسطليُّ أتى مع ابن الهاني يحذو ابنَ حمديسٍ بنسج معاني وكسوتُهم بالدر والمرجانِ |
الموكب السادس عـصر النهضة الحديثة
|
من بعد ذلك عصرُ نهضتنا أتى فأتاك شوقي غاص في أشواقهِ وأتى الرصافي ثم جاء محرمٌ محمودُ سامي جاءنا ببلاغةٍ وأتى السعـوديون في أشعارهم وأتى أولو التجديد عندي جملةً ورددتُ تفعـيلاتِــهم وذبحتُها فتجمّعـتْ حولي العـصورُ جميعُـها فأتاهمُ السعـويُّ هدّ صفوفَهم وأبانُمَيُّ أتى يزفُ صهيلَهُ وأتاك جبرٌ ثم مزّق شملَهم أبياتُكم ظمأى تخورُ عـواطفٌ ومناصرو شعـرِ الحداثةِ قد أتوا لا فُضَّ فوك فأنتَ أولُ ناقدٍ وأتاك نافعُ يعـتليك بيانُه وأتاك مدلجُ للخليلِ مصاحباً وأتى جُليميدُ الورى متوسطاً لما أتى أعضاؤنا بحضورهم ونزلتُ من عـرشي ألمُّ قصائداً ومواكبُ الشعـراء دوماً تلتقي والنثر فيها حاضرٌ بفنونه وأتى لنا الإبداعُ يعـرضُ نفسَه فهفا جميعُ الناس نحوَ بياننا هذا الذي شاهدتُه في مجلسي لم يبقَ عندي الآن أيُّ زيادةٍ بالله يا تاريخ دوّن لوعتي يا دمعُ لا تبخلْ وأسعفني على |
|
شعـراؤه في قمةٍ وتفاني وأتاك حافظُ بالقصيدِ الحاني بملاحم الأبطال والشجعـانِ فاق الأميرَ الشاعـرَ الصنعـاني صعـدوا ذُرى التصوير والعـرفانِ فرفضتُ أثوابَ الهوى الهيمانِ تركوا القوافي خلفَ ذي القُضبانِ شعـراؤهم من إنسهم والجانِ بإدارةِ النقادِ في الميزانِ وصفٌ برى كسرى على الإيوانِ بالنقد والتحليل والبرهانِ ينتابُها قلقٌ بلا اطمئنانِ بقصائدٍ عـريتْ عن الإحسانِ فُتِحت له نفسي بغـير تواني ثم البديعُ له دليلٌ ثاني شرب البحورَ بنَهمةِ الظمآنِ في نقده للشعـر كلَّ أوانِ قد سجّل الشعـراءُ في الميزانِ لهمُ لينقدَها أولو الإتقانِ والشعـرُ فيها قائمُ الأوزانِ تهتزُّ منه ذوائبُ الأغصانِ للشرح والتفصيل والتبيانِ ليفوقَ ما قالوه كلَّ بيانِ هذا الذي يسمو على البلدانِ جاد الضميرُ به بلا نقصانِ واكتب بماء الورد عـن جبـرانِ ذكراهمُ، بالشعر والألحــانِ | |