القصيدة الشمقمقية (حديقة ابن الونان) .
07 / 05 / 2007 تاريخ الاضافة :
1 التعليقات :
1661 عدد الزيارات :

                   الـقـصـيـدة الشـمـقـْـمـقـيّـة
أجمعُ قصيدةٍ قِيلتْ في الحكمِ والأمثال (القصيدة الشمقمقيّة) لنابغةِ وقتِه، وسحبانِ أهل زمانِه، الشيخ الأديب/ أبي العـبّاس أحمد بن محمد بن محمد الحِميري المعـروفِ بـ(ابنِ الونّان) المتوفى سنة (1187هـ) وهذه القصيدة مشهورةٌ في الأدب  باسم (حديقة ابن الونان) وعـدتها (275) بيت وهي:

مَهْلاً على رِسْلِكَ حَـادِي الأَيْنُــقِ
فَطــالَمَا كَلَّـفْتَها وَسُقْــتَــها
ولَمْ تَزَلْ تَرْمِي بِها يَدُ النوى  
ومَا ائْتَلَتْ تَذْرَعُ كُـــلَّ فَـدْفَدٍ  
وكُلَّ أبْطَــحٍ وأجْـــرَعٍ وجـزْ
مَجاهِلٌ تَحَارُ فِيهِنَّ القَطَا
لَـيْسَ بِها غَـيْرُ السَّـوافِي والحَـوا
والمَرْخِ والعَفَارِ والعِضَاهِ والْـ
والرِّمْثِ والخُلَّةِ والسَّعْدانِ  والثـَّـ
وعُشَرٍ ونَشَمٍ وإسْحَلٍ
والسِّمْعِ واليَعْقُوبِ والقِشَّةِ والـ
والليْلِ والنَّهارِ والرِّئالِ والـ
ولَمْ تَزَلْ تَقْطَعُ جِلْبابَ الدُّجَى
فمَا اسْتَرَاحَتْ مِنْ عُبُورِ جَعْفَرٍ
إلاَّ وفِي خَضْخَاضِ دَمْعِ عَيْنِها
كَأَنَّمَا رَقْرَاقُهُ بَحْرٌ طَمَا
وكُلُّ هَوْدَجٍ عَلى أقْتابِها
مَرَّتْ بِها هُوْجُ الرِّياحِ فَهْيَ فِي
وَكَمْ بِسَوْطِ البَغْيِ سُقْتَ سُوقَهَا
حَتَّى غَدَتْ خُوصاً عِجافاً ضُمَّراً
مَرْثُومَةَ الأيْدِي شَكَتْ فَرْطَ الوَجَى
قَدْ ذَهَبَتْ مِنْها المَحَاسِنُ بإِدْ
كَأَنَّها لَمْ تَكُ قَبْلُ انْتُخِبَتْ
دَوْسَرَةٍ هَوْجاءَ وَجْنَى مابِها
مِنْ بَعْدِ ما كانَتْ هُنَيْدَةً غَدَتْ
وإِنْ تَمَادَيْتَ على إِتْعَابِهَا
فَسَوْفَ تَعْرُوكَ على إتْلافِهَا
وكُنْتَ قَدْ عُوِّضْتَ عَنْ أَخْفافِهَا
لأنْتَ أَظْلَمُ مِنْ ابْنِ ظالِمٍ
رِفْقاً بِها قَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَا
وَهَبْ لأَيْدِيهِنَّ أيْداً وَلَهَا
فَمَا لِظُعْنٍ حَمَلَتْ مِنْ مِرَّةٍ
أَسَأْتَ للغِيدِ وللنُّوقِ وَلِي
لَوْ لَمْ يَكُنْ بِحُبِّ حِلْمِ أحْنَفٍ
حَمَلْتُ رأسَكَ على شَبَا القَنا
فَسُقْ فَلاَ نَعِمَ عَوْفُكَ ولا
وَدَعْ يَسُوقُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَقَدْ
وَلْتَتَّخِذْنِي رَائِداً فَإِنَّنِي
إِنْ غَرَثَتْ عَلَّفْتُهَا وَلَوْ بِمَا
أَوْ صَدِيَتْ أوْرَدْتُهَا مِنْ أَدْمُعِي
رِفْقاً بِهَا شَفِيعُهَا هَوَادِجٌ
مِنْ كُلِّ غَيْدَاءَ عَرُوبٍ بَضَّةٍ
خَرِيدَةٍ مَمْسُودَةٍ رَقْرَاقَةٍ
وَقُلْ لِرَبَّاتِ الهَوادِجِ انْجَلِيـ
فإِنَّنِي أَشْجَعُ مِنْ رَبِيعَةٍ
فَرُبَّمَا يَبْدُو إذا بَرَزْنَ لِي
لُبْنَى ومَا أَدْراكَ ما لُبْنَى بِهَا
تَسْبِي بِثَغْرٍ أَشْنَبٍِ ومَرْشِفٍ
ونَاعِمٍ مُهَيْكَلٍ وفاحِمٍ
وعَقِبٍ مُحَجَّلٍ ومِعْصَمٍ
ومُقْلَةٍ تَرْمِي بِقَوْسِ حَاجِبٍ
حُقَّانِ مِنْ عَاجٍ وقَعْبُ فِضَّةٍ
وزَادَ مِسْكُ الخَالِ وَرْدَ خَدِّهَا
وقَبَّلَتْ أقْدَامَهَا ذَوائِبٌ
كَمْ أَوْدَعَتْ في مُقْلَتِي مِنْ سَهَرٍ
ولا يَزَالُ في رِياضِ حُسْنِهَا
ولا تَسَلْ عَمَّا أَبُثُّ مِنْ جَوًى
يَوْمَ اشْتَكَى كُلٌّ بِمَا في قَلْبِهِ
ما عُذْرُ مَنْ يَشْكُو الجَوَى لِمَنْ جَفَا
آهٍ عَلَى ذِكْرِ لَيالٍ سَلَفَتْ
في مَعْهَدٍ كُنَّا بِهِ كَنَخْلَتَيْ
نِلْنَا بِهِ مَا نَشْتَهِي مِنْ لَذَّةٍ
أَزْمَانَ كانَ السَّعْدُ لِي مُسَاعِداً
والْيَوْمَ قَدْ صَارَ سَلامُ عَزَّةٍ
والله لَوْ حَلَّتْ دِيارَ قَوْمِهَا
لَزُرْتُهَا والليْلُ جَوْنٌ حَالِكٌ
مَعِي ثَلاثَةٌ تَقِي صَاحِبَهَا
سَيْفٌ كَصَمْصَامَةِ عَمْرٍو بَاتِرٌ
وبَيْنَ جَنْبَيَّ فُؤادُ ابْنِ أَبِي
وفَرَسٌ كَلاَحِقٍ ودَاحِسٍ
تَقْدَحُ نِيرَانَ الحُبَاحِبِ حَوا
كالرِّيحِ في هُبُوبِهِ والسِّمْعِ فِي
بِهِ أَجُوسُ فِي خِلالِ دُورِهَا
فَإِنْ تَكُ الزَّبَّا دَخَلْتُ قَصْرَهَا
وَمَنْ حَمَاهَا كَكُلَيْبٍ فَلَهُ
لا بُدَّ لِي مِنْهَا وَإِنْ تَحَصَّنَتْ
لا بُدَّ لِي مِنْهَا وإِنْ عَثَرْتُ فِي
فَإِنْ ظَفِرْتُ بالْمُنَى مِنْ قُرْبِهَا
وإِنْ بَقِيتُ مِثْلَ ما كُنْتُ فَلاَ
أَشُنُّ كُلَّ غَارَةٍ شَعْـوا عَلَى
وفِي خَمِيسٍ مِنْ خِيارِ يَعْرُبٍ
مِنْ أُسْرَتِي بَنِي مُلُوكٍ فَهُمُ
سَلْ ابْنَ خَلْدُونَ عَلَيْنَا فَلَنَا
وَسَلْ سُلَيْمَانَ الكَلاعِي كَمْ لَنَا
ويَوْمَ بَدْرٍ وحُنَيْنٍ وتَبُو
بِهِمْ فَخَرْتُ ثُمَّ زِدْتُ مَفْخَراً
وزَانَ عِلْمِي أَدَبِي فَلَنْ تَرَى
فَإِنْ مَدَحْتُ فَمَدِيحِي يُشْتَفَى
وإِنْ هَجَوْتُ فَهِجَائِي كالشَّجَا
فَإِنْ يَكُ الشِّعْرُ عَصَى غَيْـرِي فَـقَـدْ
وإنْ يَكُنْ سَيْفاً مُحلّى فَلقَدْ 
وإِنْ يَكُنْ بُرْداً فَقَدْ صِرْتُ بِهِ
وإنْ يَكُنْ تاجاً فَقَدْ زادَ سَنًا
وإِنْ يَكُنْ حدِيقةً فَطَالَمَا
وإِنْ يَكُنْ بَحْراً فَقَدْ غُصْتُ على
وهَلْ أنا إِلاّ ابْنُ ونَّانَ الذِي
أحَقُّ مَنْ حُلِّيَ بالأسْتاذِ والشَّــ
وبالمُحَدِّثِ الشَّهيرِ والأدِيـــ
وأعْلَمُ الناسِ بدُونِ مِرْيَةٍ
بالشِّعْرِ والتَّاريخِ والأمْثالِ والأنْـــ
فَبَشِّرَنْ ذاكَ الحسودَ أنَّهُ
وقُلْ لَهُ إذا اشْتَكَى مِنْ دَنَسٍ
وفُقْتَ في الْجُرْأَةِ خاصِي أسَدٍ
ومَا الذي دعاكَ يا خَبُّ إلى
نَطَقْتَ بالزُّورِ أمَا كُنْتَ تَعِي
ولَمْ تَخَفْ مِنْ شاعرٍ مَهْما انْتَضَى
يا صاحِ سَلِّمْ للوَرَى تَسْلَمْ ولا
فذاكَ خَيْرٌ لَكَ واسْتَمِعْ إِلى
فَكُنْ مُهَذَّبَ الطِّباعِ حافِظاً
وعاشِرِ النَّاسَ بِحُسْنِ خُلُقِ
ولا تُصاحِبْ مَنْ يَرَى لِنَفْسِهِ
وكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ
وفَوِّقَنْ سَهْمَ النُّمَيْرِيِّ لِمَنْ
وافْعَلْ بِمَنْ تَرْتابُ مِنْهُ مِثْلَ فِعْـــ
ألْقَى الصَّحيفةَ بِنَهْرِ حِيرَةٍ
ولا تَعِدْ بِوَعْدِ عُرْقوبٍ أخاً
شَحَّ بأَدْرُعِ امرىءِ القَيْسِ وقَدْ
ومِثْلَ جارٍ لأبي دُؤَادَ لا
واحْمَدْ جَلِيساً لا تَخافُ شَرَّهُ
وَلْتَكُ أبْصَرَ مِنَ الهُدْهُدِ والزَّرْ
وَكُنْ كَمِثْلِ وَاسِطِيٍّ غَفْلَةً
واعْدُ على رِجْلَيْ سُلَيْكٍ هارِباً
وَكُنْ نَدَيمَ الفَرْقَدَيْنِ تَنْجُ مِنْ
وَكُنْ كَعَقْرَبٍ وَضَبٍّ مَعَ مَنْ
ثُمَّتَ لا تَعْجَلْ وكُنْ أبْطَأَ مِنْ
مَضَى لِنارٍ طالِباً وبَعْدَ عَا
وخُذْ بِثأرِكَ كَمَنْ أتَى
وانْتَهِزْ الفُرْصَةَ مِثْلَ بَيْهَسٍ
وكابْنِ قَيْسٍ بِهِمُ كُنْ مُولِماً
يَوْمَ مِلاكِهِ بأمِّ فَرْوَةٍ
ولا تَدَعْ وإنْ قَدَرْتَ حِيلَةً
إنْ كانَ في سَفْكِ دَمِ العِدَا الشِّفَا
ولا تُحارِبْ ساقِطَ القَدْرِ فَكَمْ
وَكَمْ حُبَارَى أمَّهَا صَقْرٌ فَلَمْ
وكَمْ عُيُونٍ لأسُودٍ دَمِيَتْ
والْخُلْدُ قَدْ مَزَّقَ أقوامَ سَبَا
ولا تُنَقِّصْ أحَداً فَكُلُّنَا
لا تُلْزِمِ المَرْءَ عُيُوبَ أصْلِهِ
والخَمْرُ مَهْمَا طَهُرَتْ فَبَيْنَهَا
ولا تُؤَيِّسْ طامِعاً في رُتْبَةٍ
فالزَّرْدُ يَوْمَ الغَارِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ
وَقَوْسُ حاجِبٍ بِرَهْنِهَا لَدَى
لا تَغْشَ دارَ الظُّلْمِ واعْلَمْ أنَّهَا
ولا تَبِعْ عَرْضَكَ بَيْعَ أبِي
باعَ السِّدَانَةَ قُصَيَّا آخِذاً
ولا تَكُنْ كَأَشْعَبٍ فَرُبَّمَا
ولا تَكُنْ كوَاوِ عَمْروٍ زائِداً
واعْضُلْ كَهَمَّامٍ بَنَاتِ فِكْرةٍ
كي لا تَقُولَ بِلسانِ حالِها
وسَلْ مُهُورَ كِنْدَةٍ إِنْ تُهْدِهَا
لا تَنْسَ مِنْ دُنْياكَ حَظاًّ وإلى
لا تَهْجُ مَنْ لَمْ يُعْطِ واهْجُ مَنْ أَتَى
وَعُدْ لِمَا عُوِّدْتَ مِنْ بَذْلِ اللُّهَى
ولا تَعُدْ لِحَرْبِ مَنْ مَنَّ ولَوْ
والعَوْدُ يُخْتَارُ على مَنْ كانَ كالـ
والصَّمْتُ حَصْنٌ للفَتَى مِنَ الرَّدَى
وإنْ وَجَدْتَ للكَلامِ مَوْضِعاً
لا تَكْتُمِ الحَقَّ وقُلْهُ مُعْلِناً
وَصِحْ بِهِ مِثْلَ شَبيبٍ وأَبِي
لا تَنْسَ ما أوْصَى بِهِ البَكْرِي أخاً
لا تَأْمَنِ الدَّهْرَ الخَؤُونَ إنَّهُ
لا تَرْجُوَنْ صَفْواً بِغَيْرِ كَدَرٍ
لا تَبْخَلَنْ بِرَدِّ ما اسْتَعَرْتَهُ
شَحَّ بِرَدِّ كَلْبِ صَيْدٍ وهَجَا
ومَاتَ في سِجْنِ ابْنِ عَفَّانَ كَمَا
ونَجْلُهُ مِنْ أجْلِهِ أجَلُهُ
واسْتُرْ عَنِ الحُسَّادِ كُلَّ نِعْمَةٍ
فَصَاعِدٌ على مَدِيحِ وَرْدَةٍ
وافْخَرْ كَفَخْرِ خَالِدٍ بالعِيرِ والـ
واتَّخِذِ الصَّبْرَ دِلاصاً سَابِغاً
وإِنْ حَمَلْتَ رايَةَ الأمْرِ فَكُنْ
قَدْ قُطِعَتْ يَداهُ يَوْمَ مُؤْتَةٍ
لَكِنَّهُ احْتَضَنَهَا حُباًّ لَهَا
وَكُنْ إذا اسْتَـنْجَدْتَ مِثْلَ مَنْ غَزَا
وَسُمْ عَدُوَّ الدِّينِ بالخَسْفِ وكُنْ
رَدَّ كتَابَ مَنْ دَعَاهُ للوَغَى
وقَالَ إنِّي لا أُجِيبُ بِسِوَى
وَضَرَبَ الفُسْطَاطَ في الحِينِ وقَدْ
وكانَ ما قَدْ أبْصَرُوا مِنْ بأْسِهِ
يا صاحِ واشْـغَـلْ فُسْـحَةَ العُمْرِ بِمَا
وابْكِ على ذَنْبٍ وقَلْبٍ قَدْ قَسَا
بِمُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الخَنْساءِ إذْ
أوْ كَبُكَا فَارِعَةٍ عَلَى الوَلِيـ
وَكُنْ مُتَمِّماً بُكَا مُتَمِّمِ
وَكُنْ خَمِيصَ البَطْنِ مِنْ زَادِ الرِّبَا
وحَصِّلِ العِلْمَ وَزِنْهُ بالتُّقَى
ولْيَكُ قَلْبُكَ لَهُ أفْرَغَ مِنْ
ولا تَكُنْ مِنْ قَوْمِ مُوسَى واصْطَبِرْ
وَخُصَّ عِلْمَ الفِقْهِ بالدَّرْسِ وكُنْ
وفِي الحَدِيثِ النَّبَوِيْ إنْ لَمْ تَكُنْ
فالعِلْمُ في الدُّنْيَا وفِي الأخْرَى لَهُ
واعْنَ بِقَوْلِ الشِّعْرِ فالشِّعْرُ كَمَـ
والشِّعْرُ للمَجْدِ نِجَادُ سَيْفِهِ
فَقُلْهُ غَيْرَ مُكْثِرٍ مِنْهُ ولا
وإنْ تَكُنْ مِنْهُ عَدِيمَ فِكْرَةٍ
ما عابَهُ إلاَّ عَيِيٌّ مُفْحَمٌ
كَمْ حَاجَةٍ يَسَّرَهَا وكَمْ قَضَى
وكَمْ أديبٍ عادَ كالنَّطْفِ غِنًى
وَكَمْ حَدِيثٍ جَاءَنَا عَنْ فَضْلِهِ
وقَدْ تَمَثَّلَ بِهِ وكَانَ مِنْ
وقَدْ بَنَى المِنْبَرَ لابْنِ ثابِتٍ
وقَالَ لابْنِ أهْتَمٍ فِي مَدْحِهِ
مَقَالَةً خَتَمَهَا بِقَوْلِهِ
وَعِنْدَمَا سَمِعَ مِنْ قُتَيْلَةٍ
رَدَّ لَهَا سَلَبَهُ وقَدْ بَكَى
وَقَدْ حَبَا كَعْباً غَدَاةَ مَدْحِهِ
وَبَشَّرَ الجَعْدِيَ وابْنَ ثابِتٍ
كَمْ خَامِلٍ سَمَا بِهِ إلى العُلا
مِثْلُ بَنِي الأنْفِ ومِثْلُ هَرِمٍ
وَكَمْ وَكَمْ حَـطَّ الهِجَـا مِنْ ماجِدٍ
مِثْلِ الرَّبِيعِ وبَنِي العَجْلانِ مَعْ
لَوْ لَـمْ يَكُـنْ للشِّـعْرِ عِنْدَ مَنْ مَضَى
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيَانُ آيَةٍ
ما هُوَ إلاَّ كالكِتابَةِ ومَا
وإنَّمَا نُزِّهَ عَنْهُمَا النَّبِي
فَهِمْ بِهِ فإنَّهُ لا شَكَّ عُنْـ
وَهْوَ إِكْسِيرٌ وتَدْبِيرٌ لِمَنْ
مِنْ غَيْرِ تَقْطِيرٍ وتَصْعِيدٍ وتَكْـ
وَكُنْ لَهُ رَاوِيةً كالأصْمَعِي
ولَكَ فِيمَنْ كانَ مِثْلَ الأمَـ
هَذا هُوَ المَجْدُ الأصِيلُ فاتَّبِعْ
وإنْ أَرَدْتَ أنْ تَكُونَ شَاعِراً
مَا خِلْتُ فِي العَصْرِ لَهُ مِنْ مَثَلٍ
لِذَاكَ كَنَّاهُ بِهِ سَيِّدُنَا السُّلْـ
مُحَمَّدٌ سِبْطُ الرَّسُولِ خَيْرُ مَنْ
أعْنِي أمِيرَ المُؤْمِنينَ ابْنَ أمِيـ
خَيْرُ مُلُوكِ الغَرْبِ مِنْ أُسْرَتِهِ
وَدَوْحَةُ المَجْدِ التِي أغْصَانُهَا
لَهُ مُحَيَّا ضَاءَ فِي أَوْجِ الدُّجَى
ورَاحَةٌ تَغَارُ من سُيُولِهَا
فَاقَ الرَّشيدَ وابْنَهُ بِحِلْمِهِ
وسَادَ كَعْباً وابْنَ سُعْدَى وابْنَ جَـدْ
ولَمْ يَدَعْ مَعْنًى لِمَعْنٍ في النَّدَى
مُذْ كانَ طِفْلاً والسَّمَاحُ دَأْبُهُ
نَشَأَ فِي حِجْرِ الخِلافَةِ ومُذْ
فَبَايَعَتْهُ الناسُ طُراً دَفْعَةً
وأُعْطِيَتْ قَوْسُ العُلا مَنْ قَدْ بَرَى
فَصَارَ فَيْءُ العَدْلِ فِي زَمَانِهِ
وشَادَ رُكْنَ الدينِ بالسيْفِ وقَدْ
وَقَدْ رَقَى فِي مُلْكِهِ مَعَارِجاً
ورَدَّ أرْواحَ المكارِمِ إِلى
والسَّعْدُ قَدْ ألْقَى عَصَى تَسْيَارِهِ
يا مالِكاً أَلْوِيَةَ النَّصْرِ عَلَى
طابَ المَدِيحُ فِيكُمُ وازْدانَ لِي
لَوْلاكَ كُنْتُ للقَرِيضِ تارِكاً
تَرْكَ الغَزَالِ ظِلَّهُ وَوَاصِلٍ
وَكُنْتُ فِي تَرْكِي لَهُ كابْنِ أبِي
وَمُذْ بِكَ الرحمنُ مَنَّ لَمْ يَزَلْ
لا زِلْتَ بَدْراً في بُرُوجِ الشِّعْرِ تَنْـ
ولا بَرِحْتَ بالأمَانِي ظافِراً
بسُورَةِ الفَتْحِ وطهَ والضُّحَى
إِلَيْكَهَا أُرْجُوزةً حَـسَّانَةً
كَأنَّهَا أسْلاكُ دُرٍّ ويَوَا
أعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأُنُوقِ ومنَ الـ
مَا رَوْضَةٌ فَيْنَانَةٌ غَنَّاءُ قَدْ
فابْتَسَمَتْ أغْصانُهَا عَنْ أبْيَضٍ
يَوْماً بأبْهَى للعُيونِ مَنْظَراً
ما لِجَريرٍ وجَميلٍ مِثْلُهَا
فَلَوْ رآهَا الأصْمَعِيُّ خَطَّهَا
أو فَتَحَ الفَتْحُ عَلَيْهَا طَرْفَهُ
أوْ وَصَلَتْ للمُوصِلِي فيما مَضَى
أَوْ ابْنُ بَسَّامَ رآهَا لَتَدَا
ولا أدِيبٌ مِنْ قُرَى أنْدَلُسٍ
حَصَنَّتُهَا بسورةِ الضُحَى إذا
فالحَمْدُ للهِ الذي صَيَّرَها
والحمدُ للهِ الذي جَعَلَهَا
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما تَغَـ 
عَلَـى النَّبِي وآلِـهِ وصَحْبِهِ

 

ولا تــُكَلِّفــْهَا بِمَــا لَــمْ تطِقِ
 سَوْقَ فَتًى مِنْ حالِها لَمْ يُشْفِقِ
 بِـكُلِّ فَـــجٍّ وفَــلاةٍ سـمْــلَقِ
 أذْرُعُــهَا وكُلَّ قـاعٍ فَـــــرَقِ
عٍ وصريمةٍ وكلَّ أبرقِ
لا دمنةٌ لا رسمُ دارٍ قد بقي
صِبِ الحَراجِيجِ وكُلِّ زِحْلِقِ
ـبَشَامِ والأثْلِ ونَبْتِ الخَرْبَقِ
ــغْـرِ وشَرْيٍ وسَنَا وسَمْسَقِ
مَعَ ثُمَامٍ وبَهَارٍ مُونِقِ
سِّيدِ السَّبَنْتَى والقَطا وجَوْرَقِ
ـهَيْثـَمِ مَعْ عِكْرِمَةٍ وخِرْنِقِ
بِجَلَمِ الأيْدِي وسَيْفِ العُنُقِ
ومِنْ صُعُودٍ بِصَعِيدٍ زَلَقِ
خَاضَتْ وغَابَتْ بِسَرابٍ مُطْبِقِ
والنُّوقُ أمْواجٌ عَلَيْهِ تَرْتَقِي
مِثْلُ سَفينٍ ماخِرٍ أوْ زَوْرَقِ
تَفَرُّقٍ حِيناً وحِيناً تَلْتَقِي
سَوْقَ المُعَنِّفِ الذي لَمْ يَتَّقِ
أَعْنَاقُهَا تَشْكُو طَويلَ العَنَقِ
لَكِنَّهَا تَشْكُو لِغَيْرِ مُشْفِقِ
مَانِ السُّرَى وقِلَّةِ التَّرَفُّقِ
من كُلِّ قَرْواءَ رَقُوبٍ فُنُقِ
مِنْ نَقَبٍ ومِنْ وجًى وسَلَقِ
أكْثَرَ مِنْ ذَوْدٍ ودُونَ شَنَقِ
ولَمْ تَكُنْ مُنْتَهِياً عَنْ رَهَقِ
نَدَامَةُ الكُسْعِيِّ والفَرَزْدَقِ
خُفَّيْ حُنَيْنٍ ظافِراً بِالأَنَقِ
إِنْ كُنْتَ مِنْ بَعْدُ بِهَا لَمْ تَرْفُقِ
واتَّسَعَ الخَرْقُ عَلَى المُرَتِّقِ
مَتْناً مَتِيناً ما خَلا عَنْ مَصْدَقِ
بِظَعَنٍ أوْدَى بِها في الغَسَقِ
إسَاءَةً بِتَوْبَةٍ لَمْ تُمْحَقِ
والمِنْقَرِي قَلْبِيَ ذا تَعَلُّقِ
مُرَوِّعاً بِهِ حُدَاةَ الأَيْنُقِ
أمِنَ خَوْفُكَ ولا تَدْرَنْفَقِ
دَنَا وُلُوجُهَا بِوَعْرٍ ضَيِّقِ
ذُو خِبْرَةٍ بِمُبْهَمَاتِ الطُّرُقِ
جَمَعْتُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقِ
نَهْْرَ الأُبُلَّةِ ونَهْرَ جِلَّقِ
غَدَتْ سَمَاءَ كُلِّ بَدْرٍ مُشْرِقِ
رَعْبُوبَةٍ عَيْطَاءَ ذاتِ رَوْنَقِ
وَهْنَانَةٍ بَهْنَانَةِ المُعْتَنَقِ
ـنَ آمِناتِ فَزَعٍ وفَرَقِ
حَامِي الظَّعِينَةِ لَدَى وَقْتِ اللُّقِ
رِئْمٌ إِلَيْهَا طَارَ بِي تَشَوُّقِي
عُرِفْتُ صَبًّا مُغْرَماً ذا قَلَقِ
قَدْ ارْتَوَى مِنْ قَرْقَفٍ مُعَتَّقِ
مُرَجَّلٍ وحَاجِبٍ مُرَقَّقِ
مُسَوَّرٍ وعُنُقٍ مُطَوَّقِ
ثَلاثَةٌ مِثْلَ الأثَافِي في الرُّقي
مِنْ ظَاهِرٍ وبَاطِنٍ كالشَّفَقِ
حُسْناً وقَدْ عَمَّ بِطِيبٍ عَبِقِ
سُودٌ كَقَلْبِ العَاشِقِ المُحْتَرِقِ
وأَضْرَمَتْ في مُهْجَتِي مِنْ حَرَقِ
يَسْرَحُ فِكْرِي ويَجُولُ رَمَقِي
ومَا تُرِيقُ مِنْ دُمُوعٍ حَدَقِي
لِحِبِّهِ بِطَرْفِهِ بِمَا لَقِي
وَهْوَ لِدَمْعِ جَفْنِهِ لَمْ يُرِقِ
لِي مَعَهَا كالبَارِقِ المُؤْتَلِقِ
حُلْوانَ فِي وَصْلٍ بِلا تَفَرُّقِ
وَدَعَةٍ في ظِلِّ عَيْشٍ دَغْفَقِ
وَمُقْلَةُ الرَّقِيبِ ذَاتُ بَخَقِ
يُقْنِعُ مِنْ لُبْنَى إذا لَمْ نَلْتَقِ
واحْتَجَبَتْ عَنِّي بِبابٍ مُغْلَقِ
وَجَفْنُهَا لَمْ يَكْتَحِلْ بِأَرَقِ
مَا لَمْ تَكُنْ نُونُ الوِقَايَةِ تَقِي
لا يُتَّقَى بِيَلَبٍ وَدَرَقِ
صُفْرَةَ قَاطِعٌ قَرَا ابْنُ الأَزْرَقِ
يَوْمَ الرِّهَانِ شَأْوُهُ لَمْ يُلْحَقِ
فِرُهُ عِنْدَ خَبَبٍ وطَلَقِ
وُثُوبِهِ وكَالْمَهَى فِي فَشَقِ
وأَنْثَنِي كالْبَارِقِ الْمُؤْتَلِقِ
وكَقَصِيرٍ سُقْتُهَا لِلنَّفَقِ
جَسَّاسُ رُمْحٍ رَاصِدٍ بِالطُّرُقِ
بِالأبْلَقِ الفَرْدِ وبِالخَوَرْنَقِ
ذَيْلِ الحُسَامِ والسِّنَانِ الأزْرَقِ
بَالَغْتُ في صِيانَةِ العِرْضِ النَّقِي
زِلْتُ بَغِيضَ مَضْجَعِي ونُمْرُقِي
مَنْ يَحْمِها فِي مِقْنَبٍ وفَيْلَقِ
ذَوِي رِماحٍ وَخُيُولٍ سُبُقِ
أَطْوَعُ لِي مِنْ سَاعِدي ومِرْفَقِ
بِيَمَنٍ مَآثِرٌ لَمْ تُمْحَقِ
مِنْ خَبَرٍ بِخَيْبَرٍ والْخَنْدَقِ
كَ والسَّوِيقِ وَبَنِي المُصْطَلِقِ
بِأدَبِي الغَضِّ وحُسْنِ مَنْطِقِي
مَنْ شِعْرُهُ كَشِعْرِيَ المُنَمَّقِ
بِهِ كَمِثْلِ الْعَسَلِ المُرَوَّقِ
يَقِفُ في الحَلْقِ كَمِثْلِ الشَّرَقِ
أطَاعَنِي فِي عَيْهَقٍ وحَنَقِ
أبـلَـى نِجَادَهُ عِنَاقُ عُنُقِي
مُعْتَجِراً دُونَ جَميعِ السُّوَقِ
جُوْهَرُهُ مُذْ حَلَّ فَوقَ مَفْرِقِ
نَزَّهْتُ فيها خَاطِري وحَدَقِي
جَوْهَرِهِ وكُنْتُ نِعْمَ المَنْتَقِ
قَرَّبَهُ كَمْ مِنْ أَميرٍ مُرْتَقِ
ـــيْخِ الفقيهِ العالِمِ المُحَقِّقِ
ــــبِ والمُجِيدِ والبليغِ المُفْلِقِ
سِيَّانِ مَنْ بمَغْرِبٍ ومَشْرِقِ
ـــسَابِ والآثارِ سَلْ تُصَدِّقِ
يَظْفَرُ في بَحْرِ الهِجَا بالغَرَقِ
أنْتَ الذي سَلَكْتَ نَهْجَ الزَّلَقِ
فَمُتْ بِغَيْظِكَ وبالرِّيقِ اشْرَقِ
ذِي الأُفْعُوانِ ذي اللّسانِ الفَرَقِ
أنَّ البَلا مُوَّكَلٌ بالمَنْطِقِ
سَيْفَ الهِجَا فَرَى حِبالَ العُنُقِ
تَسُمْ فَصِيحَ النُّطْقِ بالتَّمَشْدُقِ
نُصْحِ الحَكيمِ الماهِرِ المُحَقِّقِ
لِحِكَمٍ وأدَبٍ مُفْتَرِقِ
تُحْمَدْ عَلَيْهِ زَمَنْ التَّفَرُّقِ
فَضْلاً بِلا فَضْلٍ وغَيْرَ المُتَّقِ
فَضْلٍ فَلا تُطْمِعْهُ بالتَّمَلُّقِ
لِطُرُقِ العلْياءِ لَمْ يُوَفَّقِ
ـــلِ المُتَلَمِّسِ اللَّبيبِ الحَذِقِ
وَقَالَ يا ابْنَ هِنْدٍ ارْعِدْ ابْرِقِ
وفِهْ وَفَا سَمَوْأَلٍ بالأبْلَقِ
تَرَكَ نَجْلَهُ غَسَيلِ العَلَقِ
تَطْمَعْ بِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ بالأحْمَقِ
وكابْنِ شَـوْرٍ لَـنْ تـَـرَى مِنْ مُطْـرِقِ
قَــا بِعَـيْبِ نَفْسِكَ المُحَقَّقِ
عـَـنْ شَـتْمِ ضَارِعٍ وعَتـْـبِ سُـقُقِ
مِنْ قُرْبِ كُلِّ خُنْبُقٍ وسَهْوَقِ
مُنَغِّصٍ ومِنْ طُرُوِّ الرَّنَقِ
عَلَيْكَ قَلْبُهُ امْتَلا بالحَنَقِ
غُرابِ نُوحٍ أوْ كَفِنْدِ المُوسِقِي
مٍ جَا بِهَا يَسُبُّ فَرْطَ القَلَقِ
بِالجَيْشِ خَلْفَ شَجَرٍ ذِي وَرَقِ
وبِالمُدَى لَحْمَ العُداةِ شَرِّقِ
وَلِيمةً شَهِيرَةً كالفَلَقِ
عَرْقَبَ كُلَّ ذاتِ أرْبَعٍ لَقِي
فَهْيَ أَجَلُّ عَسْكَرٍ مُدَهْرِقِ
سَفْكُ دَمِ البَريءِ غَيْرُ أَلْيَقِ
مِنْ شِّهَةٍ قَدْ غُلِبَتْ بِبَيْذَقِ
يَظْفَرْ بِغَيْرِ حَتْفِهِ بِالذَّرَقِ
بالعَضِّ مِنْ بَعُوضِها المُلْتَصِقِ
وهَدَّ سَدّاً مُحْكَمَ التَّأَنُقِ
مِنْ رَجُلٍ وأصْلُنَا مِنْ عَلَقِ
فالمِسْكُ أصْلُهُ دَمٌ في العُنُقِ
وبَيْنَ أصْلِهَا بِحُكْمٍ فَرِّقِ
لِنَيْلِهَا نَظِيرُهُ لَمْ يَرْتَقِ
فَضْلٌ وكَانَ الفَضْلُ للخَدَرْنَقِ
كِسَرَى اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِمَا لَقِي
أخْرَبُ مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ خَلَقِ
غَبْشَانَ بَيْعَ الغَبْنِ والتَّبَلْصُقِ
عِوَضَهَا نِحْياً مِنْ أمِّ زَنْبَقِ
تَلْحَقُ يَوْماً وافِدَ المُحَرِّقِ
فِي القَوْمِ أو كَمِثْلِ نُونِ مُلْحَقِ
ضِنًّا بِهَا عَنْ غَيْرِ فَحْلٍ مُعْرِقِ
مَقَالَ هِنْدٍ ألْقِ مَنْ لَمْ يَلِقِ
لِذِي نَدًى كالبَحْرِ في تَدَفُّقِ
كالطَّالَقَانِي والخَصِيبِ انْطَلِقِ
إلى السَّرابِ بالدِّلاءِ يَسْتَقِي
فالعَوْدُ أَحْمَدُ لِكُلِّ مُمْلِقِ
مَنَّ فَمَا غلَّ يداً كَمُطْلِقِ
ـمُخْتارِ أوْ مَنْ كانَ ذا تَزَنْدُقِ
وقَلَّ مَنْ شَرِّ لِسَانِهِ وُقِي
فَكُنْ عِراراً فِيهِ أوْ كالأشْدَقِ
فَهْوَ جَمَالُ صَوْتِكَ الصَّهَصْلَقِ
عُرْوَةَ والعبَّاسِ عِنْدَ الزَّعَقِ
فَهْوَ سَدَادٌ فَبِهِ السُّوءَ اتَّقِ
أَرْشَقُ نَبْلاً مَنْ رُماةِ الحَدَقِ
فَذَا لِغَيْرِ اللهِ لَمْ يَتَّفِقِ
كَضَابِىءٍ فالبُخْلُ شَرُّ مُوبِقِ
أرْبَابَهُ ظُلْماً فَلَمْ يُصَدَّقِ
قَضَى الإلهُ مِيتَةَ المُحَزْرَقِ
مِنْ سَطْوَةِ الحَجـَّـاجِ لَـمْ يَكُـنْ وُقِي
كَمْ فاضِلٍ بِكَأْسِ مَكْرِهِمْ سُقِي
أصْبَحَ مُنْحَطاًّ بِقَوْلِ سَهْوَقِ
ـنَّفِيرِلا بِحُلَّةٍ مِنْ سَرَقِ
وبِمِجَنٍّ عُمْرٍ لا تَتَّقِي
كَجَعْفَرٍ أوْ دَعْ ولا تَسْتَبِقِ
ولَمْ يَدَعْهَا لِكَمِيٍّ سَوْحَقِ
فيَا لَهُ مِنْ سَيِّدٍ مُوَفَّقِ
أَرْضَ العِدَا بِكُلِّ طِرْفٍ أبْلَقِ
مِثْلَ أبِي يُوسُفَ ذِي التَّخَبُّقِ
مِنْهُمْ مُمَزَّقاً لفَرْطِ الحَنَقِ
جَيْشٍ عَرَمْرَمٍ وخَيْلٍ دُلُقِ
أحاطَ جَيْشُهُ بِهِمْ كالشَّوْذَقِ
أبْلَغَ مِنْ جَوَابِهِ المُشَبْرَقِ
يَعْنِي وَزُرْ غِباًّ رُسُومَ العَيْهَقِ
كالصَّخْرِ مِنْ هَوَاهُ لَمْ يَسْتَفِقِ
بَكَتْ عَلَى صَخْرٍ بِلا تَرَفُّقِ
ـدِ وبُكَاءِ خِنْدِفٍ وخِرْنِقِ
عَلَى الذُّنُوبِ وارْجُ عَفْوَ مُعْتِقِ
وخَمْرَةَ التَّقْوَى اصْطَبِحْ واغْتَبِقِ
وسائِرَ الأوْقَاتِ فِيهِ اسْتَغْرِقِ
حَجَّامِ سَابَاطَ ومَنْ لَمْ يَعْشَقِ
لِكَدِّهِ ولِلْمِلالِ طَلِّقِ
كاللَّيْثِ أوْ كأَشْهَبٍ والعُتَقِي
مِثْلَ البُخَارِيِّ فَكُنْ كالبَيْهَقِي
فَضْلٌ فَبَشِّرْ حِزْبَهُ شَراًّ وُقِي
ـالٌ للفَتَى إنْ بِهِ لَمْ يَرْتَزِقِ
وللعُلَى كالعِقْدِ فَوْقَ العُنُقِ
تَعْبَأْ بِقَوْلِ جَاهِلٍ أوْ أحْمَقِ
فاعْنَ بِجَمْعِ شَمْلِهِ المُفْتَرِقِ
لِعْرْفِهِ الذَّكيِّ لَمْ يَسْتَنْشِقِ
بِفَكِّ عانٍ وأسِيرٍ مُوثَقِ
وكانَ افْقَرَ مِنَ المُذَلَّقِ
عَنْ سَيِّدٍ عَنِ الهَوَى لَمْ يَنْطِقِ
أصْحَابِهِ يَسْمَعُهُ فِي الحِلَقِ
فَكَانَ للإِنْشَادِ فِيهِ يَرْتَقِي
وذَمِّهِ للزِّبْرِقانِ الأسْمَقِ
إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةٍ تَقِي
رَثْيَ قَتِيلِهَا الذي لَمْ يُعْتَقِ
شَفَقَةً بِدَمْعِهِ المُنْطَلِقِ
بِبُرْدَةٍ ومائَةٍ مِنْ أيْنُقِ
بِجَنَّةٍ جَزَاءَ شَعْرٍ عُسْنُقِ
بَيْتُ مَدِيحٍ مِنْ بَلِيغٍ ذَلِقِ
وكالذَّي يُعْرَفُ بالمُحَلَّقِ
ذِي رُتْبَةٍ قَعْسَا وقَدْرٍ سَمِقِ
بَنِي نُمَيْرٍ جَمَراتِ الحَدَقِ
فَضْلٌ عَلَى الكَعْبَةِ لَمْ يُعَلَّقِ
ما فُسِّرَتْ مَسَائِلُ ابْنِ الأزْرَقِ
فَضْلُهُمَا إلا كشَمْسِ الأُفُقِ
ليُدْرِكَ الإعْجازَ بالتَّحَقُّقِ
ـوانُ الحِجَا والفَضْلِ والتَّحَذْلُقِ
رَامَ اصْطِيادَ وَرِقٍ بِوَرَقِ
ـلِيسٍ وتَرْطِيبٍ وقَتْلِ زِئْبَقِ
والجَهْلُ أوْلَى بالذي لَمْ يَصْدُقِ
ـوِيِّ أُسْوَةٌ بِهَا اقْتَدَى كُلُّ تَقِي
سَبِيلَهُ عَلَى الجَمِيعِ تَرْتَقِي
فَحْلاً فَكُنْ مِثْلَ أَبِي الشَّمَقْمَقِ
سِوَى أبِي في مَغْرِبٍ ومَشْرِقِ
ـطانُ عِزُّ الدِّينِ تَاجُ المَفْرِقِ
سَادَ بِحُسْنِ خَلْقِهِ والخُلُقِ
ـرِ المؤمِنِينَ ابْنَ الأمِيرِ المُتَّقِي
وغَيْرِهِمْ عَلَى العُمُومِ المُطْلَقِ
بِهَا الأرَامِلُ ذَوُو تَعَلُّقِ
سَنَاهُ مِثْلَ القَمَرِ المُتَّسِقِ
سُيُولُ وَدْقٍ ورُكامٍ مُطْبِقِ
وعِلْمِهِ ورَأْيِهِ المُوَفَّقِ
عَانَ وحَاتِماً بِبَذْلِ الوَرِقِ
ولَمْ يَكُنْ كَمِثْلِهِ في الخُلُقِ
وغَيْرَ مَأْخَذِ الثّنَا لَمْ يَعْشَقِ
شَبَّ فَتًى بِغَيْرِهَا لَمْ يَعْلَقِ
لَمْ يَكُ فِيهَا أَحَدٌ بالأسْبَقِ
أعْوَادَهَا رِعَايَةً لِلألْيَقِ
مُنْتَشِراً مِثْلَ انْتِشَارِ الشَّرَقِ
حَازَ بِتَقْوَاهُ رِضَى المُوَفَّقِ
لَمْ يَكُ غَيْرُهُ إِلَيْهَا يَرْتَقِي
أجْسَادِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الرَّمَقِ
بِقَصْرِهِ وخَصَّهُ بِمَعْشَقِ
نَظِيرِهِ فِي غَرْبِنَا لَمْ تَخْفَقِ
وجَاشَ صَدْرِي بالفَرِيدِ المُونِقِ
لِعَدَمِ البَاعِثِ والمُشَوِّقِ
للرَّاءِ وابْنِ تَوْلَبٍ للمَلَقِ
رَبِيعةَ النَّاذِرِ عِتْقَ الهُبْنُقِ
فِكْرِي فِي بَحْرِ الثَّنَا ذا غَرَقِ
ـسَخُ بِنُورِكَ ظَلاَمَ الغَسَقِ
ومُدْرِكاً لِمَا تَشَا مِنْ أَنَقِ
وآيَةِ الكُرْسِي وآيِ الفَلَقِ
لِمِثْلِهَا ذو أدَبٍ لَمْ يَسْبِقِ
قِيتٌ تُضِي كالبَارِقِ المُؤْتَلِقِ
ـعَنْقَا ومِنْ فَحْلٍ عَقُوقٍ أبْلَقِ
جَادَتْ لَهَا السُّحْبُ بِماءٍ غَدَقِ
وأحْمَرٍ وأصْفَرٍ وأزْرَقِ
مِنْهَا ولا كَلَفْظِهَا المُرَوْنَقِ
فِي غَزَلٍ وفِي نَسِيبٍ مُونِقِ
كَيْ يَسْتَفيدَ بِسَوادِ الحَدَقِ
سَامَ قلائِدَهُ بالتَّمَزُّقِ
عِنْدَ الغِنَا بِغَيْرِهَا لَمْ يَنْطِقِ
رَكَ الذَّخِيرةَ بِهَا عَنْ مَلَقِ
جَرَتْ بِهَا أقْلامُهُ فِي مُهْرَقِ
هَوَى من المنتحل المشترق
إثْمِدَ عَيْنٍ مُنْصِفٍ مُوَفَّقِ
قَذًى بِعَيْنِ الحاسِدِ الحَفَلَّقِ
ـنَّتْ أمُّ مَهْدِيٍّ بِرَوْضٍ مُورِقِ
وتابِعِيهِمْ مَنْ مَضَى ومَنْ بِقِي



تمت القصيدة، وقد انتقدها الشاعر المؤرخ خير الدين الزركلي بلا برهان ولا حجة فقال في (الأعلام:1/ 243) في ترجمته:   " وعُرفت قصيدة له بالشمقمقية وهي
(275) بيتاً فيها الغث والسمين، مدح بها أمير المؤمنين عبد الله العلوي، اشتهرت وشرحها جماعة وأولها:
[مهلاً على رسلك حادي الأينق ــ ولا تكلفها بما لم تطق] .
قلتُ: وفي هذا البيت أربع هنات بينات" اهـ .
ونحن نقول: أين هذه الهنات البينات؟
[والدعاوى إن لم يقيموا عليها ـ بينات أصحابها أدعياءُ ] .

احفظ المقالة اكتب تعليق اخبر صديق طباعة
  لا يوجد تعليقات مسجلة حاليا
 
الشعر
مقالة
نقد أدبي
المقامات
الكتب والدراسات والبحوث
الخطب
إسلاميات
فتاوى
الأناشيد
الشعر القصصي
تحليل أدبي
مختارات شعرية
أدب الرحلات
أرسل عملك الأدبي هنا لينقد
أراك عصي الدمع
أهداف مدرسة الميزان للنقد الأدبي
مواكب الشعراء ـ جبران سحاري
الشيخ أحمد بن مشرف [حياته وشعره]
ما لي أراها لا ترد سلامي
القصيدة الشمقمقية (حديقة ابن الونان) .
شجاعة اللغة العربية
ابن أبي مريم
أرعى النجوم
العيسى
 
تصميم وبرمجة شبكة البيت جميع الحقوق محفوظة لمدرسة الميزان 2008 ©