قصيدة ابن أبي مريم (عـدي بن الرقاع) هذه القصيدة من أجمل القصائد وأوقعها في النفوس على ما فيها من مخالفاتٍ وسقطات وهفوات لا يُوافق عليها جعلنا تحتها خطاً، وقد نسبت لخالد بن يزيد بن معاوية خطأ، والصحيح أنها لعدي ابن الرقاع المعروف بـ(ابن أبي مريم)، كما نسبها إليه أبو الفرج الأصفهاني في (الأغاني) والمبرد في (الكامل في اللغة والأدب) وغيرهما، وهي في ديوانه المطبوع بالعراق، وليست في ديوان غيره .
|
أراك طروباً والهاً كالمتيمِ أصابك سهمٌ أم بُليت بنظرةٍ خذوا بدمي منها فإني قتيلُها ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها ولا تحسبوا أني وترتُ بصارمٍ مهذبةُ الألفاظ مكيّةُ الحشا أغاروا عـليها من أبيها وأمها أغاروا على أعـطافها من ثيابها وأحسب أقداحاً تقبل ثغـرها ولما تلاقينا وجدتُ بنانها فقلتُ: خضبتِ الكف بعدي هكذا فقالت وأبدت في الحشا حُرَق الجوى وعيشك ما هذا خضابٌ عرفتَه ولكنني لما وجدتُك راحلاً بكيتُ دماً يوم النوى فمسحتُه ومما شجاني أنني كنتُ نائماً إلى أن دعت ورقاءُ في غصن أيكةٍ فلو قبل مبكاها بكيتُ صبابةً ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا بكيتُ على من زينَ الحسنُ وجهها لها حكمُ لقمانٍ وصورةُ يوسفٍ ومنطقُ إسماعيل في كل نغمةٍ ولي حزنُ يعـقوبٍ وذلةُ يونسٍ وصدرٌ رحيبٌ ملؤه الحب والصفا فيا رب بلغني مناها وودها ولو أن حور العين في الخلد مثلها أرى مخها في الساقِ من خلف عظمها أشارت بكفٍّ، بل نداءاتـُها علت وعن نفسها قد راودتني عيونُها فقلتُ: معاذ اللهَ، قالت: هجرتني؟ تذكرتُ في القرآن سورةَ يوسفٍ فكانت (زليخا) يوم كنتُ كيوسفٍ يكون مصيري السجن إن لم ألاقها ولا بد منه بعد أن ذهب الحيا فوالله لولا الله والخوف والرجا وقبلتُها تسعاً وتسعين قبلةً وأردفتها جنبي وقبلتُ ثغرها على شاطئ الوادي رأيتُ حمامةً وصرتُ مريضاً لا دواءَ لعاشقٍ وكل طبيبٍ لا يجيد شفاءه
|
|
يطوف بأكناف السجاف المعـظّمِ وما هذه إلا سجيّةُ مـغـرمِِ وقولوا لها: جودي عليه وأنعمي ولكن سلوها: كيف حل لها دمي؟ ولكن رمتني من رباها بأسهمِ حجازيةُ العـينين طائـيّةُ الفمِ ومن خطوة المسواكِ إن دار بالفمِ إذا ألبستها فوق جسمٍ منعّمِ إذا أوضعتها موضعَ اللثم في الفمِ مخضّبةً تحكي عصارة عندمِ يكون جزاءُ المستهام المتيمِ مقالةَ من في القول لم يتبرمِ فلا تكُ بالبهتان والزور مُتْهمي وقد كنتَ لي كفي وزندي ومعصمي بكفي فاحمرت بناني من دمي أُعلّلُ من فرط الهوى بالتسنمِ تردد مبكاها بحسن الترنمِ لكنتُ شفيتُ النفس قبل التندمِ بكاها فقلتُ الفضلُ للمتقدمِ وليس لها مثلٌ بعـربٍ وأعجمِ ونغمةُ داودٍ وعفة مريمِ وملك سليمان بن داود فاعلمِ وآلامُ أيوبٍ ووحشةُ آدمِ وصبغتُها من نسج عاد بن ضمضمِ أبيتُ على قلبٍ بحبي مفعمِ لقلتُ: كفى هذا مزيد تنعمِ وربك ما هذا كلام مُعَظِّمِ بـ(هيت لك) الآن أقبلنَّ ابن مريمِ وقدت قميصي من ورائيَ فاعلمِ فقلتُ: معاذ الله من هجر مسلمِ وما قصه الرحمن عن يوسفَ الكمي ولكن نبي الله خيرُ مكرَّمِ وإن لم أقم بالفعل ذلك أندمِ حللتُ من الإحرام لستُ بمحرمِ لعانـقـتـُها بين الحطيم وزمزمِ مفرقةً في الكف والخد والفمِ فتلك حلالٌ لي ولستُ بمَحرَمِ فطالت عليَّ حسرتي وتندمي سبى لبَّه بدرُ الدجى بتكلمِ لأني أراه في منامي فأعتمي
|
|