مختارات من درر الشاعر الكبير الأستاذ/ علي بن محمد العيسى [1] حديث الصمت:
|
أنا واليــراعُ ودفـتـري وكـتـابي نرنو إلى دارٍ يمرُّ هواؤها ما أجملَ الآراءَ تحملُ همَّنا ما أحسنَ التنظيرَ يسبقُ فعلَنا لا تثمرُ الأفكارُ دونَ وسيلةٍ فإذا تولّى أمرَها من لا يعي سترى المعيّن كاتباً أو شاعراً لم يدرِ كُنهَ الضوءِ يرسلهُ الحجا يُجري سوادَ الحبرِ مثلَ كلامِهِ لم يبقَ إلا أن يُعـيّنَ قارىءٌ لا تعجبنّ إذا رأيتَ مفكّري ويُفضّلون الصمتَ رغمَ بلائِهِ فالصمتُ أفضلُ من تقبُّلِ هوّةٍ لكنّ صمتهمُ يفيضُ بلاغةً والصمتُ مثلُ النطقِ في أحوالِهِ
|
|
وحـقـيـبـتي وبـقـيّـةُ الأسبـابِ وشموسُها من واسعِ الأبوابِ فتفوقُ حُسْنَ المنظرِ الخلاّبِ ليُزيحَ عنا سائرَ الأسلابِ للعـقـلِ تدلفُ دونما بوّابِ ما تحتويهِ فيا لَهولَ مصابي يسمو بجهلٍ يرتوي بسرابِ فهو المعايشُ حالكَ السردابِ فيسفُّ بالتثقيفِ والآدابِ ليتمَّ مسخُ الفكرِ والألبابِ قومي أداروا الظهرَ للحُجّابِ ويمارسون بلاهةَ المتغابي يُدعى الرقيَّ بمنطقِ الكذّابِ تغني عن التعـبيـرِ والإسهابِ قد يُبدلُ الإيجاز بالإطنابِ
|
[2] تـعـلو التلال بقارب:
|
أتمنى رقيقَ شعرٍ وقولٍ لستُ ممن يقولُ شعراً نضيداً لستُ ممن أشادَ للوهمِ قصراً ما تلفّتُّ للوراءِ بظنٍّ كلُّ ما قد يُقالُ ليس انتقاصاً إن للنقصِ والكمالِ حدوداً والحصيفُ الحصيفُ من عاشَ فعلاً فهو يسعى مخطّطاً لحياةٍ إنه الدربُ قد تجلّى مضيئاً
|
|
تـتـغـذّى على يديهِ الخـزامى لستُ أُخفي مع القريضِ غراما أتـبعُ الحقَّ لو سكنتُ الخياما ليس في الذهنِ ما يـثـيـرُ الرغاما كلُّ ما قد يُقالُ ليس اتهاما إنما العجز منزلٌ لن يراما صادقَ القولِ مخلصاً واستقاما تـسـبـرُ البُـعْـدَ تستحثُّ النياما يـَنـْشُـدُ الربَّ ملجأً واعتصاما
|
[3] كوامن وكوابح:
|
ما كلُّ من قالَ قولاً رحتَ تخبرُهُ دعِ المثـرثـرَ في أضغاثِ هجعتِهِ بعضُ الأنامِ سليطٌ في ملاسنةٍ وليس يشهَدُ نورَ الفجرِ من ظُلَمٍ إن كان في صبحِهِ ظنّ الصباحَ مسا لذا فوضعُ الغطا خيرٌ لمتـّزنٍ إن السلوكَ خطيبٌ كاتبٌ حكَمٌ ما الشعرُ والنثرُ بالقولِ الجميلِ إذا ما الشعرُ والنثرُ إلا غيمةٌ عـبَـرَتْ بعضُ الأنامِ قمينٌ أن تجانبَهُ فدعْ تخبطَهُ في دربِ مدفنِهِ فإن تمادى لئيمٌ في صفاقتِهِ " لا تقطعَنْ ذنبَ الأفعى وتتركَها
|
|
أين الصوابُ وما يدري بما كتبا! إن كنتَ لا ترتجي في نفعِهِ سببا لكنه ليس يدري (مَرّ) أو (عذُبا) وقد يُظنُّ بأن قد صامَ إذ شربا! وما درى ـ إن وعى! ـ هل جاءَ أو غربا على المكانِ الذي ينبثُّ منه هبا وشاعرٌ بزّ من بالشعرِ قد خطبا جاءَ الحديثُ غباراً ليس فيه ظِبا فلم يجُدْ غـيثُـها حيثُ السلوكُ كبا وإن رأيتَ اشتعالاً أبعدِ الحطبا واستأنفِ السيرَ شأنَ الصفوةِ الأدبا وجاوزَ الحدَّ إسفافاً ومحتربا إن كنتَ شهماً فأتبعْ رأسَها الذنبا"
|
وإلى هنا نكتفي بهذا القدر مما اخترناه من شعر الأستاذ/ علي بن محمد العيسى ـ وفقه الله ـ . كما نعدكم بمزيدٍ من شعره العذبِ الجميلِ الحكيم من كل ما هو جديدٌ ومفيد والله الموفق .
اختيار وإعداد: مدرسة الميزان للنقد الأدبي .
*** |